بقلم: ذ.الحبيب ابن طالب
من الأسس الكبرى للمواطنة بالمغرب ان يعبر المواطن عن صوته لاختيار من يناسبه لتمثيله ، والشخص في وضعية اعاقة هو ايضا مواطن مغربي كفل له دستور 2011 التمتع بمواطنته في جميع مؤسسات الدولة ، واليوم ونحن نعيش على وقع الانتخابات الجماعية والجهوية ،فهل وفرت الحكومة لهذا المواطن في وضعية إعاقة ممارسة حقه في التصويت بدون عوائق؟

للرجوع الى القانون رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية بالمغرب لسنة 2015 فالمادة 20 منه تخول لكل ناخب به إعاقة ظاهرة تمنعه من وضع علامة تصويته على ورقة التصويت أو إدخال هذه الورقة في صندوق الاقتراع، أن يستعين بناخب من اختياره، يكون متوفرا على البطاقة الوطنية للتعريف. و يشار إلى هذه الحالة في محضر العمليات الانتخابية. غير أنه لا يمكن لأي شخص أن يقدم المساعدة لأكثر من ناخب معاق واحد.
واذا نحن أمعنا النظر جيدا في هذا النص ، فهل فعلا ازال الحواجز التي تمنع ذوي الاعاقة من ممارسة حقهم في التصويت وتفعيل المشاركة السياسية لهم . وبالتالي اعتبار الشخص في وضعية اعاقة مواطنا كالآخرين.
النص لم ينصف هذه الشريحة من المجتمع وتحدث عن اعاقة ظاهرة دون توضيح نوعيتها ،فالمشرع المغربي ما زال يتعامل مع ذوي الاعاقات بالمقاربة الاحسانية رغم توقيع الحكومة المغربية ومصادقتها على الاتفاقية الدولية لتعزيز حقوق الأشخاص في وضعية اعاقة وبروتوكولها الاختياري ، فضلا عن دستور المملكة الذي يمنع كل تمييز بين المواطنين المغاربة ويدعو الى اعادة تاهيلهم .
فالدستور المغربي يضمن للمواطن سرية التصويت ، اذا فلماذا لم تعتمد الحكومة على بطاقات الاقتراع بطريقة برايل لفائدة الأشخاص المكفوفين…؟ ولماذا لا توفر لذوي الإعاقة الحركية مكاتب مجهزة بالولوجيات…؟ أليست هذه من مقومات المواطنة الحقة التي يضمنها لنا الدستور تعزيزا وصيانة لحقوق المواطنين المغاربة ؟ أم أن الشخص في وضعية اعاقة مواطن من الدرجة الثانية تصويته مثل عدمه…؟الا يمكن اعتبار عدم احترام الحكومة لهذا المواطن هو اجبارها لذوي الاعاقات على مقاطعة التصويت في الانتخابات وبالتالي تخالف نفسها من خلال دسترة الانتخابات …؟
لماذا لا يكون ذوو الاعاقات مواطنين كالآخرين: تفتح لهم الأبواب أمام المشاركة السياسية دون تجاهل لحقوقهم البدنية والنفسية في التصويت، ألا يتمتعون بالأهلية القانونية لممارسة هذا الحق؟

الشخص في وضعية اعاقة لا يقل مواطنة عن أي شخص آخر. من حق الجميع المساواة في التصويت والمشاركة في المجتمع ، ويجب أن تضمن السياسة القانونية والحكومية توفير الدعم الذي يحتاج إليه ذوو الاعاقات وضمان عدم استبعادهم باي شكل تعسفي وغير مبرر.
وختاما ومما نخاف منه ان يصوت الناخبون على الأشخاص في وضعية إعاقة الذين تقدموا للانتخابات الجماعية والجهوية على مستوى جماعات وجهات المملكة بدافع الشفقة والرحمة لا من اجل كفاءتهم ومستواهم العلمي.